سعيد حوي
120
الأساس في التفسير
3 - فوائد ( أ ) أخرج الترمذي عن أبي موسى الأشعري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الله عزّ وجل خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك ، والسهل والحزن والخبيث والطيب » قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . أقول : وهو نص في كون آدم لم يتطور عن شئ سبقه ، ولنا عودة على هذا الموضوع ، وأخرج مسلم والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها » وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : « ما أسكن آدم الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس » وقال الحسن : « لبث آدم في الجنة ساعة من نهار ، تلك الساعة ثلاثون ومائة سنة من أيام الدنيا » وقال أبو موسى : « إن الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض علمه صنعة كل شئ ، وزوده من ثمار الجنة ، فثماركم هذه من ثمار الجنة غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير » . أخرج الحافظ أبو بكر بن مردويه عن أبي ذر قال : « قلت يا رسول الله أرأيت آدم أنبيا كان ؟ قال : نعم . أنبيا رسولا يكلمه الله قبيلا » أي : عيانا . ( ب ) يلاحظ من قصة آدم وموقف الملائكة من خلقه ، كيف أن العلم المحيط تنكشف به من الأسرار والحكم ما لا ينكشف بغيره ، وعلم الله أزلي ليس كمثله شئ ، ولكن من قصة آدم نأخذ درسا وهو أنه كلما ازداد العلم كان الحكم أصح ففي حياتنا الدنيوية نجد كثيرين ليسوا مرشحين لإصدار أحكام في كثير من القضايا لعدم إحاطتهم بها ، ومن ثم فإن أحكامهم تبقى قاصرة وهذا يجعلنا - وخاصة في أمر بناء الأمم واعتماد ما ينبغي اعتماده في شؤون الحكم والعامة والخاصة - نتأنى كثيرا فلا نصدر حكما إلا بعد استيعاب شامل للقضية التي بين أيدينا . ( ج ) يلاحظ أن الملائكة عندما سئلوا عما لا يعلمون كان جوابهم سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا وهذا أدب رفيع أن يقول المسؤول عن شئ لا يدريه : لا أدري . قال القرطبي : وذكر الهيثم بن جميل قال شهدت مالك بن أنس سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال : في اثنتين وثلاثين منها : لا أدري » وهو أدب نفيس . فقد اعتاد